السيد علي الشهرستاني
20
وضوء النبي ( ص )
المجتهدون بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) لقد علمنا بوجود تيارين في زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، متعبد ومجتهد ، وبقاءهما إلى آخر لحظة من حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولظروف شتى صار زمام الخلافة بيد رؤساء الاجتهاد والرأي بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فكان من جملة ما اتخذوه من قرارات هو معارضتهم للتحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأمور رأوها . فجاء في تذكرة الحفاظ : أن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم ، فقال : إنكم تحدثون عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ( 1 ) . وعن عروة بن الزبير : إن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا ، ثم أصبح يوما ، وقد عزم الله له فقال : إني كنت أردت أن أكتب السنن ، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا ، فأكبوا عليها فتركوا كتاب الله تعالى ، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشئ أبدا ( 2 ) . وروي عن يحيى بن جعدة : أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنة ثم بدا له أن لا يكتبها ، ثم كتب في الأمصار : من كان عنده منها شئ فليمحه ( 3 ) . وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر : أن عمر بن الخطاب بلغه أنه قد ظهرت في أيدي الناس كتب ، فاستنكرها وكرهها ، وقال : أيها الناس ! إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب ، فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها ، فلا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتاني به ، فأرى فيه رأيي .
--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 : 2 - 3 ، حجية السنة : 394 . ( 2 ) تقييد العلم : 49 ، حجية السنة : 395 عن البيهقي في المدخل ، وابن عبد البر . ( 3 ) تقييد العلم : 53 ، حجية السنة : 395 .